وهبة الزحيلي

69

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ مُسْتَكْبِرِينَ و سامِراً منصوبان على الحال . و بِهِ من صلة ( سامر ) . وقال سامِراً بصيغة الإفراد بعد قوله مُسْتَكْبِرِينَ لأن سامِراً في معنى ( سمّار ) فهو اسم جمع ، كالجامل والباقر : اسم لجماعة الجمال والبقر . و تَهْجُرُونَ من هجر يهجر هجرا وهجرانا ، والمراد : تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي . وقرئ بضم التاء تَهْجُرُونَ : من ( أهجر ) : إذا هذى ، والهجر : الهذيان فيما لا خير فيه من الكلام . اسْتَكانُوا أصله : استكونوا بوزن استفعلوا ، من الكون ، فنقلت فتحة الواو إلى الكاف ، فتحركت في الأصل ، وانفتح ما قبلها الآن ، فقلبت ألفا . البلاغة : أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ جناس اشتقاق . فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ استعارة تمثيلية ، شبه إعراضهم عن الحق بالراجع القهقرى إلى الخلف . المفردات اللغوية : بَلْ قُلُوبُهُمْ أي الكفار فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها وجهالة مِنْ هذا من كتاب الحفظة ، أو مما وصف به هؤلاء ، أو من القرآن وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ أي أعمال خبيثة متجاوزة لما وصفوا به أو أدنى مما هم عليه من الشرك أو غير ذلك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها ، فيعذبون عليها . حَتَّى ابتدائية يبتدأ بعدها الكلام ، وهو الجملة الشرطية هنا مُتْرَفِيهِمْ متنعميهم وهم أغنياؤهم ورؤساؤهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ، أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة يَجْأَرُونَ يصيحون ويضجون ، وقد فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة ، وهو جواب الشرط . لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون منا ، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا ولا ينصركم أحد ،